السيد محمد تقي المدرسي
500
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / وقد حذرنا الله من الشيطان الا يصدنا ( عن السبيل ) قال الله تعالى : وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( الزخرف / 62 ) . ولعل وسيلة الشيطان في سياق الآية كانت الحمية الجاهلية حيث كانت العرب تستنكف الايمان بالسيد المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وتجادل فيه الرسول وتقول هل آلهتنا خير أم هو ( راجع الآيات / 57 64 ) . وتلونا آنفاً آية من سورة المائدة وكيف يجعل الشيطان الخمر والميسر ( وربما سائر اقسام اللهو ) وسيلة للصد عن ذكر الله إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( المائدة / 91 ) . 4 / ومن وسائل الشيطان في الصد عن سبيل الله زخرف الحياة الدنيا ، وباستمرار ذكر الله يتخلص المؤمن من الشيطان ، اما الذي لا يذكر الله فإن الشيطان يلازمه ويصده عن سبيل الله ، قال الله تعالى : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ ( الزخرف / 3736 ) . 5 / وكما شياطين الجن كذلك شياطين الانس يصدون البشر عن الايمان باليوم الاخر ، قال الله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ اخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ( طه / 1615 ) . 6 / وقد حذر الله من الكافرين ان يصدون المؤمن عن آيات الله ( فيلهو عن بعضها أو يتنازل عنها باغراءهم أو إرهابهم أو جدالهم أو حتى طمعا في ايمانهم ) وقال الله تعالى : مَا كُنْتَ تَرْجُوا أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ * وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ انزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تُكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ ( القصص / 8786 ) . عقبى الذين يصدون عن السبيل : 1 / الكفر ضلالة عن الحق ، والكافر الذي يصد عن سبيل الله يضل ضلالا بعيدا ( لأنه لن يهتدي إلى الحق ابدا ، كمن ضاع في مفازة بعيدة ) قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا